السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

199

مصنفات مير داماد

له ليست تصادم توسيط وتسبيب الأسباب ، كما جاعليّته لهذا [ 113 ب ] الإنسان ، مثلا ، مع تسبّب والديه وسائر الأسباب والشرائط له ، وكذلك لذرّات الوجود . ثمّ الوجوب بالاختيار الواجب حصوله بعلله وأسبابه - ومنها الاستعدادات المتسابقة المتأدّية إليه - ليس ينافي الاختيار . والحقّ القراح والكلمة السّواء في ذلك قول مولانا الصادق ، عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » . وفي السّنّة السّانّيّة النّبويّة وأحاديث الأوصياء المقدّسين ، صلوات اللّه وتسليماته على ذواتهم الطاهرة ونفوسهم القادسة ، في المعارف الرّبوبيّة إشارات برهانيّة ونصوص شعشعانيّة يتضيّق عن استعراضها طور هذه الصحيفة . تقديس ( 83 - أكمل الإدراك للبارى تعالى ، ثمّ إدراك الأنوار العقليّة ثمّ العلوم النفسانيّة ) فبما أنبهناك وبما أدريناك ، تلخّص لك : أنّ الإدراك يقع على ضروب الإدراكات بالتشكيك . فله اعتبار من حيث هو إدراك ، واعتبار من حيث هو حالّ ما للمدرك ، واعتبار من حيث هو حالّ ما للمدرك ، وله بكلّ واحد من الاعتبارات مراتب مختلفة : أمّا اختلافه بحسب ماهيّته ، فبكونه تارة إحساسا ، وتارة تخيّلا ، وتارة توهّما ، وتارة تعقّلا . وأمّا بحسب القياس إلى المدرك ، فبكون العاقل شديد التّقدّس عن عوالم المادّة وغواشيها ، أو هاويا متوسّط الهويّ إلى الانغماس فيها ، أو متوغّل الاغتماس فيها وفي علائقها ، وبكونه فاعلا لمدركه أو منفعلا عنه . فالإدراك الفعلىّ المقتضى لكون المدرك فاعلا - إذ ليس معناه إلّا صدور ذات الشّيء عن فاعله ، المفيض إيّاها ، منكشفة عنده - أتمّ حقيقة ووجودا [ 114 ظ ] من الإدراك الانفعالىّ المقتضى لكونه منفعلا ، إذ ليس معناه إلّا حصول صورة الشّيء في نفس مدركه أو في آلته الّتي هو أداة إدراكه ، وأيضا لأنّه مفيد وجود ، وهو مستفاد من وجود . وأمّا بحسب القياس إلى المدرك ، فبتجرّده عن المادّة أو ارتباطه بها أو مغموسيّته فيها ، وبانكشافه بظهور معلولاته أو بحضور ذاته أو بحضور علله وأسبابه إذا كان ذا أسباب وعلل . فالمدرك المجرّد عن المادّة أتمّ في كونه مدركا من المغموس فيها ، والمدرك بعلّته وبحضور جملة علله أتمّ ظهورا من المدرك بمعلوله أو بشهود وجوده